في تصريح أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية، أعلن مارك زوكربيرغ، المدير التنفيذي لشركة “ميتا”، أن حقبة الهواتف الذكية التي هيمنت على العقد الماضي بدأت تقترب من نهايتها. ووفقاً لرؤيته، فإن المستقبل القادم يكمن في النظارات المعززة (AR Glasses) المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي ستصبح قريباً الجهاز الشخصي الأول والأساسي للبشر.
مبيعات قياسية وقفزة تقنية
خلال استعراض نتائج الربع الرابع لعام 2025، كشف زوكربيرغ عن أرقام مفاجئة؛ حيث تضاعفت مبيعات النظارات الذكية ثلاث مرات خلال عام واحد فقط. هذا النمو جعلها واحدة من أسرع الأجهزة الإلكترونية انتشاراً في التاريخ الحديث.
هذا النجاح دفع قسم “Reality Labs” في شركة ميتا إلى إعادة ترتيب أولوياته، حيث تم تحويل التركيز من عالم “الميتافيرس” الافتراضي البحت، نحو تطوير نظارات ذكية تدمج الذكاء الاصطناعي في صميم الواقع اليومي للمستخدم.
كيف ستغير هذه النظارات حياتنا؟
لا تهدف هذه التقنية إلى تصحيح النظر فحسب، بل تعمل كبوابات رقمية ذكية توفر ميزات تتخطى إمكانيات الهاتف التقليدي:
- التفاعل الصوتي والذكاء الاصطناعي: تلقي الأوامر وتنفيذ المهام عبر الصوت دون الحاجة للمس الشاشة.
- الواقع المعزز (AR): عرض المعلومات، الخرائط، والرسائل مباشرة أمام أعين المستخدم في الفضاء الحقيقي.
- الاتصال السلس: دمج العالم الرقمي بالواقع المادي دون عزل المستخدم، مما يحل مشكلة “إدمان الشاشات” التي تسبب فيها الموبايل.
2026: عام الصراع التقني الكير
يشهد عام 2026 ذروة التنافس بين عمالقة التكنولوجيا للسيطرة على “عيون” المستخدمين:
- ميتا: تسعى لتعزيز سيطرتها الحالية وتطوير شراكتها مع “Ray-Ban”.
- غوغل: تستعد للعودة بقوة من خلال خط نظارات جديد بالتعاون مع العلامة الشهيرة “Warby Parker”.
- OpenAI: تشير التقارير إلى أن الشركة المطورة لـ ChatGPT تعمل على إطلاق جهازها الأول المدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال هذا العام، وهو ما قد يقلب الموازين.
- آبل وسناب شات: تستمر “آبل” في تطوير نسخ أكثر خفة من نظاراتها، بينما تواصل “سناب شات” الابتكار عبر وحدات تطوير مستقلة.
الخلاصة: هل نحن مستعدون؟
يرى زوكربيرغ أن الاعتماد على الهواتف المحمولة سيصبح قريباً “أثراً من الماضي”. فالتوجه العالمي نحو أجهزة تدمج التكنولوجيا في أسلوب حياتنا بشكل غير مرئي هو المسار الطبيعي للتطور. ومع دخول كل هؤلاء العمالقة في السباق، يبدو أن السؤال لم يعد “هل ستختفي الهواتف؟” بل “متى سنقوم بارتداء هواتفنا بدلاً من وضعها في جيوبنا؟”.